21/08/2026
21.08.2026 | التاسعة مساءً . تعلّمت مؤخراً أن بعض الأمنيات لا تتأخر لأنها ليست لنا، بل لأنها تحتاج أن تجدنا بالشكل الذي يليق بها.
كنت أظن أن الوصول مسألة وقت فقط، وأنني إن تعبت بما يكفي، وانتظرت بما يكفي، فلا بد أن تُفتح الأبواب في اللحظة التي أريدها. لكن الحياة لم تكن تعمل بهذه البساطة؛ كانت تمنحني أحيانًا الصبر بدل النتيجة، وتضع في طريقي درسًا حين كنت أطلب فرصة، وتغلق بابًا كنت أراه نجاتي، ثم تكشف لي بعد زمن أن النجاة الحقيقية كانت في إغلاقه.
مرّت أمامي نجاحات كثيرة تخصّ الآخرين، أشياء تمنيتها لنفسي يومًا، وفرص دعوت الله طويلًا أن تكون من نصيبي، ثم رأيتها تصل إلى غيري. لم يكن الشعور سهلًا دائمًا، لكنني تعلّمت أن أفرح دون أن أقارن، وأن أصفق دون أن أسأل: ومتى أنا؟
لأن رزق الآخرين لا يقتطع شيئًا من رزقي، ولأن الطريق الذي كُتب لي لن يختصره وصول أحد قبلي.
ربما كان أصعب ما واجهته أن أؤمن بشيء لا أرى ملامحه بعد، وأن أواصل السير وأنا لا أعرف إن كانت الخطوة القادمة ستفتح بابًا أم ستعلّمني الصبر على باب آخر مغلق. ومع ذلك مشيت.
مشيت بأيام كنت فيها ممتلئة باليقين، وأيام أخرى لم يكن لدي فيها سوى القليل منه. سقطت بعض الأحلام من يدي، وتغيّرت وجوه، وانتهت طرق ظننت أنها ستستمر إلى الأبد، لكن شيئًا واحدًا ظلّ ثابتًا داخلي: أن الله لا يأخذني في طريق عبثًا.
واليوم، حين أعود بذاكرتي إلى الأشياء التي بكيت لأنها لم تحدث، أفهم لماذا لم تحدث. وحين أتذكر الأبواب التي طرقتها طويلًا ولم تُفتح، أحمد الله أنني لم أدخلها. وحين أنظر إلى الأشياء التي جاءتني لاحقًا، أدرك أن التأخير لم يكن حرمانًا؛ كان إعدادًا.
لم أصل إلى كل ما أريده بعد، وربما ما زال الطريق طويلًا، لكنني لم أعد أخاف من المسافة كما كنت. أصبحت أعرف أن بعض النجاحات تبدأ قبل ظهورها بسنوات؛ في يوم اخترت فيه ألا تستسلم، في مرة نهضت فيها وحدك، في قرار لم يصفق له أحد، وفي صبر لم يعرف أحد كم كلّفك.
لذلك لم أعد أسأل الحياة: متى يأتي دوري؟
أصبحت أقول:
حين يأتي دوري، أريد أن أكون قد أصبحت الشخص القادر على حمل كل ما دعوت الله به.
فليست العبرة أن نصل سريعًا، بل أن نصل ونحن نفهم لماذا تأخرنا، ولماذا تعثّرنا، ولماذا كان علينا أن نخسر بعض الأشياء في الطريق.
وأؤمن اليوم أكثر من أي وقت مضى أن ما كُتب لنا يعرف طريقه إلينا، حتى لو أضاعته أعيننا لبعض الوقت؛ وأن أجمل الأقدار ليست دائمًا تلك التي جاءت كما تمنينا، بل تلك التي حين وصلت، جعلتنا نفهم لماذا كان علينا أن ننتظر كل ذلك العمر.