16/06/2026
القصبة تلهمني منذ سنوات، وكل مرة أزورها أعود منها محملا بالأفكار والطاقة والرغبة في العمل أكثر. هناك شيء في تفاصيلها، في أزقتها، في تناسق عمرانها، يجعلها قادرة على إيقاظ الحس المعماري حتى لدى أكثر الناس اعتيادا على رؤية المباني.
لكن في الآونة الأخيرة أصبح هذا الإلهام يرافقه شعور آخر لا يقل قوة عنه. شعور بالحزن والخوف. كلما غادرت القصبة ينتابني إحساس بأنها تبتعد عنا شيئا فشيئا، وأن هذا المكان الذي كان ولا يزال مصنعا للأفكار ومصدرا للإبداع قد لا يكون موجودا بالشكل الذي نعرفه بعد سنوات "ان بقي الحال على ماهو عليه"
قد يبدو الأمر مبالغا فيه للبعض، ودراميا للبعض الآخر لكن المعماري يرتبط بالأماكن كما يرتبط الإنسان بذكرياته. والقصبة بالنسبة للكثير منا ليست مجرد نسيج عمراني قديم أو مجموعة مبانٍ تاريخية، بل هي روح حية، وذاكرة جماعية، ومرجع معماري لا يمكن تعويضه.
أصعب ما في الأمر أن تغادر مكانا ألهمك كثيرا وأنت تحمل في داخلك خوفا حقيقيا من فقدانه. شعور مؤلم ومقزز لا أتمنى أن يعيشه أي معماري مع المكان الذي شكل جزءا من هويته المهنية والفكرية.
القصبة صديقة الدرب ...
المعماري مرزوقي علاء الدين .